زراعة الشعر للشباب 1

 

مأساة أن تفقد شعرك في سن مبكر أم أن تتسرع في إجراء زراعة شعر غير مناسبة؟! أيهما ستختار أن تواجه وتتحمل أضراره ومشاكله. الأمر ليس بهذه الصعوبة، هناك حل بالتأكيد، وهو ما سنتناوله تفصيليا في هذا المقال. حيث من الملاحظ أن نسب إجراء عمليات زراعة الشعر للشباب أو من لم تتجاوز أعمارهم الـ35 عاما باتت مرتفعة، وربما تتجاوز 60% من إجمالي زراعات الشعر التجميلية التي تجرى حاليا، وتتنوع هذه العمليات بين زراعة الشعر والذقن أو اللحية.

 

متى تصبح زراعة الشعر للشباب هي طوق النجاة؟

 

ربما يعود هذا الإقبال على عمليات زراعة الشعر من الفئات العمرية الأصغر لما قد تسببه مشكلة فقدان الشعر من أضرار نفسية بالغة، حيث أن غالبية من يصابون بالصلع نجدهم في مرحلة الكهولة فما فوق، ما يجعل مشكلة تساقط الشعر وظهور الصلع بالنسبة للشباب أزمة كبيرة تجعلهم مختلفين عن أقرانهم ممن في نفس المرحلة العمرية، وهذا قد يدفعهم للانزواء والبعد عن الاختلاط بالآخرين، وربما عدم الثقة بالنفس، بالتالي عدم القدرة على التواصل مع الجنس الآخر وتكوين علاقات اجتماعية.

 

السن الأنسب لزراعة الشعر

إذا كنت قد اخترت زراعة الشعر كحل لهذه الأزمة التي تواجهها فعليك أن تعلم المزيد عما أنت مقبل عليه، حيث أن الأبحاث والإحصاءات أكدت فشل نسبة كبيرة من عمليات زراعة الشعر التي تجرى لمن هم دون السن المناسب، وذلك يرجع إلى عدم اكتمال نمو المناطق المانحة وبصيلاتها بالصورة الكافية، إضافة إلى أن الطبيب لا يمكنه في المراحل الأولى من الصلع تحديد النمط التي سيتخذ تساقط الشعر بمرور الوقت، ما يكون سببا في عدم تحديد المناطق المستهدفة بدقة.

وربما يحصل الشخص على نتائج مبهرة خلال الفترة الأولى بعد زراعة الشعر، لكنها سرعان ما تختفي، بعدما يتطور نمط الصلع، وتظهر مناطق أخرى فارغة في فروة الرأس. لذلك يؤكد الأطباء على أنه لا يمكن إجراء عملية زراعة الشعر لمن هم دون سن الـ20، وفي بعض الحالات الـ23 وربما الـ25 عاما، وذلك حتى يتأكد الطبيب من أن نمط فقدان الشعر الذي يعاني منه المريض قد استقر تماما، فضلا عن نمو بصيلات المنطقة المانحة بالصورة المناسبة، التي تضمن نتائج زراعة مرضية، وعدم الإضرار بمناطق الحصول على بصيلات الشعر المزروع.

لكن هذا لا يمنع أز زيارة الطبيب المتخصص في مرحلة مبكرة من الصلع هو أمر في غاية الأهمية، حيث أن هناك بعض الإجراءات التي يتم اتخاذه حتى مع عدم إمكانيات إجراء العملية في الوقت الحالي، ومنها الحصول على علاجات محددة للحد من غزارة تساقط الشعر وسرعته، ما يجعل فروة الرأس صالحة لإجراء العملية عندما يحين وقتها، ويضمن أكبر مساحة ممكنة من المناطق المانحة السليمة التي لم ينتشر بها الصلع.

 

أضرار زراعة الشعر المبكرة

بعض من يعانون فقدان الشعر المتزايد في مرحلة عمرية مبكرة يصرون على إجراء استعادة الشعر، وربما يجدون من يسايرهم من الأطباء الذين يريدون التربح بأي شكل من الأشكال، لكن ذلك يعرضهم للكثير من الأضرار التي تتفاوت من حيث خطورتها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • الأضرار التي قد تصيب فروة الرأس بالمناطق المانحة، وقد تجعلها غير قادرة على النمو بعد ذلك.
  • مشاكل ظهور بقع جديدة من الصلع في مناطق أخرى مختلفة عن تلك التي تم استهدافها.
  • تساقط البصيلات المزروعة وتلفها، لأنها لم تنمُ بالشكل الكافي للزراعة والتكيف في المناطق المستهدفة.
  • الحصول على نتائج مفتعلة ومظهر غير طبيعي، ما يفاقم المشكلة بدلا من حلها.

لأجل هذا يجب عليك قبل اتخاذ قرار نهائي بإجراء العملية استشارة الطبيب المتخصص الذي يتمتع بالسمعة والخبرة الكافية لإرشادك بالصورة المهنية الصحيحة، دون التطلع إلى الأرباح والمكاسب التجارية التي قد تسبب لك الكثير من الاضرار فيما بعد.

 

اختيار الطبيب أو المركز محل الثقة

المرحلة الأولى للوصول إلى الحل المثالي لحالتك هي البحث بعناية فائقة عن الطبيب محل الثقة، بالطبع يفضل إذا كان في محيطك أحد الذين خاضوا تجربة زراعة الشعر لديه من قبل، فهذا يضمن لك بصورة كبيرة معرفة مدى الكفاءة والخبرة التي يتمتع بها حقيقة، لكن إذا لم يتسنَ لك هذا، فهناك بعض المعايير الأخرى التي يمكنك الاستعانة بها خلال بحثك، منها:

  • أن يكون أخصائي زراعة الشعر الذي تقصده قد تخرج في إحدى كليات الطب المعتمدة.
  • حصوله على البورد الأمريكي أو الكندي أو ما يساوي في الدرجة، ما يضمن لك خبرة وكفاءة ذات مستوى دولي معتمد.
  • عضوية ISHRS أو المنظمة الدولية لزراعة الشعر، وهو ما يؤكد لك أن الجراح لديه خبرة فعلية في عمليات زراعة الشعر تتجاوز الخمس سنوات.
  • الاطلاع على سجل النتائج السابق للطبيب أو المركز.
  • الإجراءات والفحوصات التي تطلب منك خلال الاستشارة الأولى ومدى الاهتمام بنتائجها والتشخيص الدقيق للحالة من خلالها.

جميع هذه العناصر مؤثرة في مدى أهلية طبيب زراعة الشعر الذي تقصده، واعتباره مصدرا صحيحا للحصول عن معلومات حول طبيعة حالتك وما تحتاجه من إجراءات للعلاج.

 

ضرورة استشارة الطبيب في مرحلة مبكرة

من الخطورة بمكان أن تقوم باستخدام بعض العلاجات الشائعة لمشاكل فقدان الشعر دون الرجوع إلى الطبيب أولا، حيث ينتشر هذه الأيام استخدام (المينوكسيديل) و(الفيناستريد) و(الديوكسيديل)، وجميعها علاجات ربما تساعد في تقليل كثافة الشعر المتساقط وتبطئ من معدل فقدانه، لكنها لا تلعب أي دور فعلي في استعادة الشعر المفقود.

الطبيب المتخصص أهل الثقة وحده هو الذي يستطيع إعطاءك التوجيه والعلاج المناسب لحالتك بعد تحديد التشخيص الدقيق لها، بناء على التحاليل والفحوصات السريرية التي يقوم بإجرائها، والأسئلة التي يطرحها حول نمط الصلع الشائع في العائلة والتاريخ المرضي، وكذلك التاريخ المرضي لك شخصيا، وما إذا كنت تتناول علاجات أو فيتامينات أو مكملات غذائية بصورة منتظمة، وكذلك إذا ما كنت تعاني من أية امراض مزمنة.

وفي الجزء التالي والأخير من المقال سنناقش بعض العلاجات شائعة الاستخدام والأضرار التي ربما تسببها.

 

علاجات فقدان الشعر وأضرارها

في الآونة الأخيرة شاع استخدام العديد من علاجات الصلع دون اللجوء إلى الطبيب المتخصص، هذه العلاجات منها ما هو معتمد من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية، لكنه كذلك ربما يكون غير نافع لحالة ما، فضلا عن الأضرار التي قد يلحقها بالعديد من الحالات. ومن بين أكثر الأدوية المستخدمة لعلاج فقدان الشعر نذكر:

  • المينوكسيديل: وهو من الأدوية التي كانت تستخدم في بداية الأمر لعلاج مشاكل ضغط الدم، لكن فيما بعد، ونتيجة لما لاحظه المرضى وما أكده الأطباء بأبحاثهم، عرفت فوائده في العمل على تقوية الشعر، وحمايته من التساقط، وربما العمل على استعادته أيضا. لكن مؤخرا، وفي أبحاث أجريت 2017 الحالي، ظهرت بعض الأعراض الجانبية لاستخدام المينوكسيديل لفترات طويلة، حيث اشتبه في كونه سببا لحدوث بعض مشاكل القلب والأوعية الدموية، وهناك شائعة عن أن منظمة الغذاء والدواء الأمريكية قد تسحب تراخيصه في القريب العاجل.
  • الفيناستريد: فيما مضى كان يجري استعمال الفيناستريد أو البروبيشيا في علاج مشاكل البروستاتا، حتى تبين للأطباء حقيقة النتائج الإيجابية التي حققها هذا العلاج لمشاكل فقدان وتساقط الشعر. آلية عمل هذا الدواء تقوم على الحد من إفراز هرمون التستيسيرون الذي يعتبر العامل الرئيسي في تساقط الشعر وظهور الصلع، حيث يحفز إفراز هرمون الاستروجين في الجسم، ما يقلل من تساقط الشعر، وربما يؤدي لإصلاح وظائف البصيلات التالفة.

لكن ما اكتشف مؤخرا هو مدى الضرر الذي قد يلحقه هذا النوع من العلاجات بالخصوبة والقدرة على الإنجاب، خاصة عند استعماله للذكور، حيث أنه يؤثر بشكل مباشر على إفراز هرمون الذكورة في الجسم.

 

من هنا نستطيع أن نقول إن زراعة الشعر للشباب تعتبر سلاحا ذو حدين، حيث تتساوى أضرارها ومنافعها، من يستطيع تحديد الوقت المناسب لإجراء العملية، والعلاجات التي يمكن تناولها حتى يحين هذا الوقت، هو الطبيب المتخصص وحده، الذي يكون أهلا لأن يحوز ثقتك الكاملة.

المراجع

https://www.forhair.com/hair-transplant/hair-transplant-in-the-young-patient/

https://www.fuehairtransplantclinics.co.uk/benefits-of-having-a-hair-transplant-when-young-162/

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *