هل زراعة الشعر تسبب السرطان

الشعر من أهم ملحقات الجسم البشري التي لها تاريخ كبير مع الثقافة الإنسانية، وكان الشعر من الرموز الاجتماعية الهامة التي تعبر عن الطبقة الاجتماعية أو الخلفية الثقافية والحضارية للشخص. على عكس هذا، ارتبط تساقط الشعر بفقدان الجاذبية الجنسية والتفرد على الجانب الشخصي، وأيضا كان يشير إلى بعض النواحي المرضية والتقدم في العُمر واقتراب الأجل في بعض المجتمعات القديمة.

في عصرنا الحالي، تقدمت الطرق العلمية والطبية بشكل مذهل في مجال علاج تساقط الشعر بشتى الوسائل. فظهرت الطرق العلاجية الدوائية أو غير الجراحية، وهي التي تعتمد على استخدام العقاقير الطبية سواء كانت موضعية أو عن طريق الفم. وهناك طرق أخرى أكثر فعالية وسرعة في العلاج وهي الطرق الجراحية التي تعتمد على الشعر الطبيعي المتواجد فعليا في فروة الرأس وإعادة توزيعه على المناطق التي تعاني من تساقط الشعر.

لا شك في أن عمليات زراعة الشعر أو الطريقة الجراحية لاستعادة الشعر من أهم المنجزات الطبية في السنوات الماضية. هذا النجاح لا يقتصر فقط على ظهور نتائج العملية والتمتع برأس مكسو بالشعر بعد معاناة مع تساقط الشعر أو الصلع. ولكن هناك العديد من الأبحاث المستمرة التي تدرس أثار العملية على المدى الطويل، حتى لا يتعرض المريض لأي مشاكل بعد إجراء العملية.

من بين التساؤلات التي فرضت نفسها على مجال عمليات زراعة الشعر في تركيا في الآونة الأخيرة، هو تأثير العملية على الصحة العامة للمريض بما فيها حالة الجلد الذي يتعرض للعملية. مرض السرطان أو الأورام الخبيثة أصبحت شائعة جدا ومرتبطة بالعديد من الإجراءات الطبية والعلاجية التي تعتمد على وسائل مستحدثة. تسبب هذه الأورام تساقط الشعر والصلع أثناء فترة العلاج بالطرق الكيماوية.

لكن السؤال الأن، هل توجد أي علاقة بين عمليات زراعة الشعر والسرطان؟

[dt_highlight color=”” text_color=”” bg_color=””]الإجابة باختصار لا. ولكن يجب توضيح الأسباب الكاملة وراء هذه الإجابة القاطعة وكيف توصلت الأبحاث العلمية لنفي هذه العلاقة والتجارب التي تمت لإثبات صحة الفرضية العلمية والبحثية.[/dt_highlight]

 

أولا يجب أن نعلم ما هو سرطان الجلد؟

السرطان

السرطان

لمتابعة الاجابة التفصيلة عن سؤالنا هل زراعة الشعر تسبب السرطان؟ وجب توضيح ما يلي

الجلد هو أكبر عضو من أعضاء الجسم البشري، فهو الدرع الواقي ضد الحرارة وأشعة الشمس القوية والجروح والعدوى. ويقوم الجلد أيضا بالحفاظ على درجة حرارة الجسم المناسبة وتخزين الماء والدهون والأملاح وفيتامين د. يتكون الجلد من عدة طبقات مختلفة الشكل والسُمك والوظيفة. الطبقات الأساسية هي:

  • البشرة أو الطبقات الخارجية
  • الأدمة أو باطن الجلد

تحتوي طبقات الجلد الخارجية أو البشرة على ثلاثة أنواع من الخلايا:

  • خلايا حرشفية على السطح الخارجي من الجلد (خلايا مسطحة وخلايا قشرية)
  • خلايا قاعدية (خلايا دائرية)
  • خلايا ميلانينية (خلايا صبغة الجلد)

من الممكن أن يصاب أي جزء من أجزاء الجسم بالأورام الخبيثة أو السرطان، لكن الجلد هو أكبر عضو في الجسم البشري وأكثرها عرضة للإصابة بالمرض نظرا لتعرض أجزاء منه لأشعة الشمس باستمرار مثل الوجه والرقبة واليدين والذراعين. هناك العديد من أنواع الأورام الخبيثة التي من الممكن أن تصيب الجلد مثل سرطان الخلايا الحرشفية والخلايا القاعدية.

علاقة سرطان الجلد بعمليات زراعة الأعضاء

يعتبر سرطان الجلد من أكثر أنواع الأورام الخبيثة شيوعا في حالة نقل الأعضاء، حيث تكون فرصة إصابة الجلد في المريض الذي يقوم بنقل الأعضاء بهذه الأورام تصل إلى 65 مرة أكثر من الفرد السليم. تؤكد الأبحاث العلمية أن نسبة تصل إلى 70% من هؤلاء الأشخاص تنمو لديهم أورام سرطانية خلال العشرين عام الأولي بعد القيام بعملية زراعة العضو وفي أحيان كثيرة يكون من الممكن السيطرة على الورم وعلاجه بشكل فعال.

ينمو سرطان الجلد بسبب تكاثر خلايا الجلد بشكل غير منتظم وغير طبيعي في الطبقات الخارجية والباطنية، ويتطور هذا النوع من الأورام بشكل سريع في حالة عدم التعرض للشمس بالشكل الكافي. في حالات كثيرة يتسبب التعرض للأشعة الفوق بنفسجية بشكل مفرط إلى نمو الخلايا السرطانية والتي تحدث عند عمل تسمير للبشرة بالأجهزة الصناعية.

 

ولكن السؤال الأن: هل تعتبر عملية زراعة الشعر عملية نقل للأعضاء؟

بالطبع لا، فعملية زراعة الشعر لا تعتبر نوع من أنواع عمليات نقل الأعضاء. السبب بسيط… عند تعريف الشعر يمكننا الوقوف على صحة هذا الافتراض أو عدمه. الشعر هو من الملحقات بالجسم البشري أو بمعنى أخر هو زوائد مكونة من مجموعة من البروتينات والمواد السامة والضارة التي تخرج على هيئة شعر وتنمو على الجسم.

يتكون الشعر في مرحلة مبكرة من تشكل الجنين في الرحم ويبلغ عدد الشعر على الجسم البشري نحو 100.000 – 150.000 شعرة. ومن الطبيعي أن يعاني الشعر من التساقط خلال دورة نموه، حيث يكون الشعر بحاجة إلى تجديد قوة بصيلاته وجريباته من فترة إلى أخرى.

نتيجة لعرض التركيب التشريحي للشعرة، نستنتج أن الشعر ليس عضوا من أعضاء الجسم، ولكنه مجرد زوائد بروتينية تنمو على الجسم حاملة معها بعض المواد الضارة كنوع من أنواع الوقاية والحماية. وهناك فرق كبير بين تركيب ووظيفة أعضاء الجسم البشري والشعر الذي يعتبر زوائد الهدف منها حماية الجلد وإخراج بعض المواد التي قد تضر بالجسم إذا ما بقيت دون خروج.

 

كيف تكون زراعة الشعر آمنة وغير مسببة للسرطان؟

عمليات نقل الأعضاء تعتمد على نقل أجزاء “خارجية” من جسم غريب عن الجسم الذي يتم نقل العضو إليه. أي يتم نقل عضو من جسم مختلف في الطبيعة الفيسيولوجية والبيولوجية عن الجسم الذي سينتقل العضو إليه. لذلك لا يمكن مقارنة عمليات نقل الأعضاء التي تعتبر من مسببات سرطان الجلد بنسبة تصل إلى 70%.

أما عملية زراعة الشعر فلا تعتمد نقل أي أجزاء خارجية من أجسام أخرى. هي فقط تقوم بنقل الشعر من منطقة في جسم المريض إلى منطقة أخر في إطار نفس الجسم. والأكثر من ذلك أن عملية النقل في الغالب تتم في نفس النطاق من الجسم ونفس الجزء. على سبيل المثال، عند إجراء عملية زراعة شعر فروة الرأس، يقوم الجراح بنقل بصيلات شعر من المناطق التي لا تخضع لتأثير هرمونات الذكورة المسؤولة عن تساقط الشعر في غالبية حالات الصلع، وهي المنطقة الخلفية من فروة الرأس أو الجانبين، إلى المناطق التي تعاني من تساقط الشعر أو الصلع.

وبهذا، لا يدخل على الجسم أي مؤثر خارجي من أجسام أخرى. نتيجة لذلك، لا يتعرض جسم المريض لجميع المشاكل الناتجة عن اختلاف طبيعة الجسم المستقبل للعضو البشري عن الجسم المتبرع بالعضو. نستنتج من هذا المنطق العلمي أن الجسم البشري يتعامل مع الأعضاء الغريبة المنقولة من أجسام أخرى عن طريق جهاز المناعة.

جهاز المناعة هو الجزء الحيوي من الجسم البشري المسؤول عن حماية الجسم من أي مواد غريبة أو ضارة من اندماجها مع خلايا الجسم وإلحاق الضرر به مثل الجراثيم والبكتريا والفطريات. وتحدث ردة الفعل العنيفة تجاه أي أجسام غريبة عند ملاحظة الجهاز المناعي دخول عنصر غريب ضار، فيقوم الجهاز المناعي بمقاومة هذه الأجسام والتي تسمى المستضدات.

بناء على هذا، فإن عملية زراعة الشعر لا يتم مقاومتها من قبل الجهاز المناعي لأن الشعر المزروع والذي ترتبط به البصيلة وهي جزء خلوي حي. البصيلة تحتوي على خلايا عديدة تكون مسؤولة عن نمو ساق الشعرة وحيويتها. عند زراعة البصيلة في مكانها الجديد في الأماكن التي تعاني من الصلع أو تساقط الشعر، تقوم البصيلة بالاندماج مع طبقات بشرة الجلد دون حدوث أي مشاكل. لا تحدث ردة فعل مناعية من جراء هذا الاندماج مع البشرة، نظرا لأن هذه البصيلات المزروعة هي جزء أصيل في تركيب الشعر والذي هو جزء من الجسم غير مختلف عنه.

من هذا المنطلق، لا تنطبق مخاطر وصعوبات عملية نقل الأعضاء على عملية زراعة الشعر والتي تعتبر من الإجراءات البسيطة غير الحاملة للمخاطر التي تؤدي للأورام الخبيثة. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد عملية زراعة الشعر على جراحة بسيطة غير جائرة، أي لا تتعامل مع الأعضاء الداخلية للجسم. يتم إجراء العملية في طبقات الجلد الخارجية والوسطى فقط، ولا تدخل في أغوار الجسم وأعضاءه.

أخيرا، لا يمكننا إلا أن نعتمد نتائج جميع الأبحاث الواردة في هذا الشأن، حيث أكدت أن عملية زراعة الشعر لا تتعامل مع أجسام غريبة ونقلها للجسم. بل تعتمد على نقل بصيلات الشعر من أجزاء في الجسم إلى أجزاء أخرى دون تعريض الجهاز المناعي لمقاومة هذه البصيلات لأنها جزء أصيل من أجزاء فروة الرأس.

الخلاصة: هل زراعة الشعر تسبب مرض سرطان الجلد؟

الإجابة: لم يثبت وجود أي حالة لنمو أورام سرطانية في فروة الرأس أو أي جزء أخر من الجسم المنقول إليه الشعر مثل اللحية والحواجب والرموش وأجزاء الجسم الأخرى. هذه الإجراءات البحثية تمت على مدار أكثر من 10 أعوام بعد عملية زراعة الشعر لحالات عديدة من المرضى الذين خضعوا لعملية بتقنياتها المختلفة. عدم وجود أي حالة مصابة بالسرطان في المرضى تثبت أيضا عدم وجود أي صلة بين عملية زراعة الشعر ونمو الخلايا السرطانية.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *