الثعلبة الذكرية

تعتبر الثعلبة الذكرية من أكثر أنماط تساقط الشعر شيوعا وأشهرها على الإطلاق لدى الرجال والنساء على حد سواء. إلا أن غالبية المرضى بهذا النوع من أمراض فروة الرأس على اعتقاد بأن هذا النمط المرضي من تساقط الشعر هو مؤشر طبيعي للصلع الوراثي. على هذا الأساس يطلق البعض كلمة “الصلع” بشكل عام على هذا النمط من تساقط الشعر. يعرف أيضا هذا النوع بالصلع الذكوري، الصلع الاعتيادي، أو الصلع الناتج عن عوامل الذكورة. لا يمكننا أن نغفل المسببات الأخرى للصلع مثل الثعلبة البقعية والندبية أو مرض الثعلبة التقليدي الذي يؤدي لفقدان كامل شعر فروة الرأس تدريجيا بعد اضمحلاله وضموره.

 

أنماط تساقط الشعر بسبب الثعلبة الذكرية لدى الرجال

في حالات إصابة الرجال بالثعلبة الذكرية، لا يسقط الشعر المتواجد فعليا بشكل مفاجئ من فروة الرأس، لكنه يتحول من شكله الطبيعي داكن اللون الكثيف إلى شعر خفيف على شكل زغب باهت اللون. ويوجد مقياس تدرجي لجميع أنماط تأثر شعر الرجال بالثعلبة الذكرية على مقياس هاملتون والذي يضع أنماط تساقط الشعر على 7 أنماط قياسية. هذه الأنماط تتدرج من نمط 1 والذي يعبر عن تواجد الشعر الأساسي بصورته الكاملة في فروة الرأس وذلك في مرحلة ما قبل البلوغ. ثم تتدرج الأنماط حتى الوصول لمرحلة الصلع الكامل في النمط السابع والذي يعبر عن فقدان شعر قمة الرأس بالكامل وثبات شعر خطي في المنطقة الخلفية من فروة الرأس والمناطق الجانبية.

وقد تم تعديل هذا المقياس بواسطة نوروود كي يعبر عن مراحل تدرج فقدان الشعر في قمة الرأس على 12 نمط وهو مقياس أكثر دقة وتطور من مقياس هاملتون. ويستخدم هذا المقياس للوقوف على مدى تطور نمط تساقط الشعر بفعل الثعلبة الذكرية في الحالات التي تحتاج لعلاج أو خطة متكاملة لتفادي هذا النوع من الصلع.

 

أنماط تساقط الشعر بسبب الثعلبة الذكرية لدى النساء

ربما يكون الاسم مخادع بعض الشيء لمن هم ليسوا على معرفة دقيقة بالثعلبة الذكرية، حيث أنها لا ترتبط بجنس دون الأخر. الثعلبة الذكرية هي حالة تصيب كلا من الرجال والنساء دون تفرقة بسبب الجنس. لكن أنماط ظهور هذه الحالة في النساء تختلف بشكل كبير في النساء وكيفية وضوح أثرها. مما لا شك فيه أن الهرمونات الجنسية التي تعكس صورة الهرمونات المسئولة عن الصفات الذكرية متواجدة في النساء أيضا مثل الرجال ولكن بصورة مختلفة وأقل.

يشير هاملتون إلى أن النمط رقم 2 والذي يوضح مدى تراجع الشعر في مرحلة ما بعد البلوغ من الأنماط الشائعة في نساء الجنس القوقازي بنسبة 25% والذي يتحول إلى النمط 4 مع بلوغ سن اليأس أو ما بعده قليلا ولا يتطور إلى ما هو أبعد من ذلك. على الرغم من أن النساء تعكس نفس نمط تساقط الشعر لدى النساء، إلا أن هذا النمط يتم التعبير عنه بمقياس مختلف وهو مقياس “لودويج” والذي يعتمد على مدى تراجع شعر مقدمة الرأس وانتشاره في منطقة التاج. يوضح هذا المقياس أن 80% من النساء يعبر عنهم النمط من 1-3 على مقياس هاملتون لتساقط الشعر في مرحلة ما قبل سن اليأس، بينما 13% من النساء يعانين من الأنماط من 2-4 بعد سن اليأس، في حين أن 37% يعانين من نمط تساقط شعر ذكوري الشكل والذي يكون على هيئة حرف M حيث يتراجع الشعر من جانبي أعلى قمة الرأس مع ثبات خط طولي رفيع في الوسط.

 

تغير نمط إنتاج الشعر خلال دورة نموه

التساقط المستمر للشعر المرئي في فروة الرأس خلال الأنماط المتعارف عليها من الصلع ينتج عن تغير كفاءة بصيلات الشعر التي تنتج الشعر الطويل والكثيف والخضب خلال مرحلة الشباب، حتى تصبح أصغر حجما لتنتج شعر خفيف وقصير. يعتبر هذا تغير رئيسي في الدورة الحيوية لنمو البصيلة، حيث أن البصيلة تمتلك ميكانيكية فريدة وهي دورة النمو الطبيعية والتي تعبر عن هذه التغيرات.

كل بصيلة في الطبيعي تمر بعدة تغيرات بيولوجية تبدأ بمرحلة التنامي التقليدية ثم تتحول بعد ذلك لمرحلة الراحة والتي تثبت فيها البصيلة عن النمو وإنتاج شعر جديد. في هذه المرحلة تفقد البصيلة الجزء السفلي منها بشكل طبيعي وتعاود تكوين بصيلة كاملة جديدة قادرة على إنتاج الشعر بشكل سليم وكامل. خلال تكون البصيلة الجديدة، يسقط الشعر المصاحب لها حتى تستطيع البصيلة استغلال التدفق الدموي والمواد الغذائية بشكل كامل حتى تكون قادرة على تكوين بصيلة ناضجة جديدة.

العديد من البصيلات سوف تكون قادرة على إنتاج شعر جديد مشابه للشعر الذي تم فقده في مرحلة الراحة، في حين أن الشعر الناتج ربما يختلف من ناحية اللون والحجم. وهكذا تدريجيا يفقد الشعر خواصه مع كل مرحلة تكوين البصيلة في طور التنامي. هذا الصغر في الحجم الناتج عن الثعلبة الذكرية يتطور مع مرور السنوات وتصاغر البصيلات في الحجم والكفاءة والعمق في فروة الرأس. مع كل دورة شعر تفقد البصيلة الجزء السفلي منها كما ورد ذكره مسبقا حتى كون بصيلة كاملة جديدة. وبالتالي، مع كل تكون جديد للبصيلة، تحدد نسبة الفقد في الجزء السفلي الذي لم يتم تعويضه مدى نقص عمق البصيلة في فروة الرأس.

دورة بعد الأخرى يقل العمق الذي تتواجد عليه البصيلة في فروة الرأس مما يجعلها بعد فترة معينة قريبة جدا من السطح الخارجي لقمة الرأس. نتيجة لذلك، يعتمد طول الشعر النامي على مدى عمق البصيلة في فروة الرأس وطول فترة التنامي التي تحدث للبصيلة. على سبيل المثال، يعتمد نمو الشعر الطويل على بصيلات قوية تقضي فترة نمو تقدر بنحو 3 سنوات، فيما تكون فترة راحة البصيلة لا تتجاوز 3 أشهر.

 

الثعلبة الذكرية بشكل أكثر تفصيلا

تتحكم الهرمونات البشرية ومدى إفرازها ببصيلة الشعر وذلك بسبب التغيرات التناظرية التي تحدث في خواص ولون الشعر بما يلائم البيئة المحيطة. وكذلك التغيرات في وسائل التواصل الاجتماعي والجنسي التي تتحكم في الشكل المناسب لدورة الحياة. التغيرات الموسمية ترتبط بشكل وطيد بطول النشاط اليومي ودرجات الحرارة وأشكال التغذية وكيفيتها. هذه التغيرات يتم ترجمتها للبصيلة على هيئة تغيرات عصبية وحيوية تخص غدد الجسم وهرموناته الفعالة.

التغير المنتظم في دورة نمو الشعر يستند على تلك التغيرات الهرمونية التي تحدث بفعل الهرمونات الجسدية والجنسية. لذلك يكون أي تغير في نمط إفراز تلك الهرمونات ملحوظا على نمو الشعر وكفاءة الشعر والبصيلة مما يجعل هذه الصلة بين الهرمونات والشعر أكثر وضوحا. سبق وأن نوهنا إلى أن فترة نمو الشعر تتراوح بين 2-3 أعوام ثم تدخل في مرحلة الخمول أو الراحة التي تؤدي لتساقط الشعر المرتبط بالبصيلة التي تعاني من هذه المرحلة.

على الرغم من ان الهرمونات الجنسية هي المحرك الأول لعملية نمو الشعر، إلا أن هناك العديد من الهرمونات الأخرى التي تؤثر بشكل كبير على هذه العملية مثل هرمونات الحمل والوضع والرضاعة وأيضا هرمونات الغدة الدرقية. أحد أول العلامات على البلوغ هو استبدال الشعر الزغبي الخفيف في فروة الرأس بشعر أكثر كثافة وقوة. هذه التغيرات تحدث مبكرا في النساء عن الرجال بسبب بلوغهم في مرحلة سابقة. أما في الرجال فينتج عن هذا التغير نمو شعر الوجه واللحية والعانة والصدر والساقين.

الهرمونات الجنسية هي المسؤول الأول عن الثعلبة الذكرية، ولا يمكن أن تحد في مراحل ما قبل البلوغ نظرا لعدم اكتمال إفراز هذه الهرمونات بشكل كامل. ربما في مراحل ما بعد البلوغ لا يتراجع الخط الأمامي للشعر بالشكل الملحوظ عن بدايات مرحلة البلوغ، إلا أن هذا التراجع يمكن أن يواصل تقدمه بفعل نشاط هذه الهرمونات وتطورها. تعتبر الهرمونات الجنسية مثل بقية الهرمونات البنائية الأخر، لأنها تمر من خلال أغشية البلازما حتى تصل لنوع معين من البروتينات التي تساعد على نشاطها.

 

الطرق الممكنة لعلاج الثعلبة الذكرية

على الرغم من قدرة الأبحاث العلمية الحالية على معرفة مسببات الثعلبة الذكرية، إلا أن جميع نواحي المرض ليست معلومة بالشكل الكامل. حيث أن الهرمونات الجنسية تغير من أنشتطها من فترة لأخرى على حسب التغيرات المناخية والبيئية وأيضا التغيرات الحيوية. أنتج العالم العديد من الوسائل العلاجية على مدى عدة قرون سابقة لتفادي أخطار الثعلبة الذكرية على بصيلات الشعر ونموها.

الطرق العلاجية السابقة كانت تعتمد بشكل كبير على الطرق العلاجية الهرمونية وغير الهرمونية. من بين الطرق العلاجية الهرمونية المتاحة العمليات الجراحية التي تخص الغدد الهرمونية مثل الغدة الدرقية والكظرية، واستخدام الأدوية والعقاقير الطبية التي تعمل على قفل مستقبلات التأثير الهرموني، والأدوية التي تقوم بتقليل نسبة الهرمونات الذكرية في الدم. هذه الطرق العلاجية الهرمونية ربما لا تقوم بالعمل المطلوب بشكل تام، لأنها تؤثر على كفاءة الأجهزة التناسلية والقدرة الجنسية وربما تصيب الرجال خاصة بعدم الرغبة الجنسية التي تطول في بعض الحالات وتستمر لفترات طويلة.

أما طرق العلاج غير الهرمونية فترتكز على بعض الطرق الظاهرية مثل ارتداء الباروكات والشعر الملصق وأهمها على الإطلاق زراعة الشعر. لعل جميع الطرق سالفة الذكر لا تؤدي للنتائج المطلوبة نظرا لأثارها الجانبية العديدة والخطيرة أيضا. لكن تعتبر عمليات زراعة الشعر بكافة أنواعها أفضل الطرق التي يستطيع بها المريض استعادة الشكل الأصلي لفروة الرأس دون الإخلال بالوظائف الهرمونية والحيوية للجسم.

 

عمليات زراعة الشعر في تركيا وعلاج الثعلبة الذكرية

ربما يعتقد البعض أن إجراء عملية جراحية للوقاية من الصلع وتساقط الشعر من الأمور الصعبة التي من الأفضل تجنبها، لكن على العكس من ذلك، فعمليات زراعة الشعر في تركيا تعتبر من الإجراءات الجراحية البسيطة الخارجية التي لا تتم في أعضاء الجسم الداخلية. هي فقط إجراء جراحي خارجي يتم في الطبقات العليا والخارجية من فروة الرأس بهدف تثبيت بصيلات قادرة على إنبات شعر قوي وكثيف في المناطق التي تعاني من شعر خفيف وضعيف. من المتعارف عليه أن عمليات زراعة الشعر تقوم بنقل بصيلات شعر قوية وقادرة على إنبات شعر قوي وكثيف في أماكن تعاني من تأثيرات الثعلبة الذكرية المختلفة مثل منطقة قمة الرأس والتاج والخط الأمامي للشعر.

هذه المناطق هي الأكثر عرضة لتأثير الثعلبة الذكرية، بحيث يكون أثر الهرمونات واضح جدا على مرحلة خمول وراحة البصيلات، مما يدفعها للضمور على مدار تتابع دورات إعادة هيكلة البصيلة. يتم نقل الشعر من مناطق لا تخضع لتأثير الهرمونات الذكرية في أنماط نوروود لتساقط الشعر مثل المنطقة الخلفية من فروة الرأس ومنطقة الجانبين. هذه التأثيرات تكون غير واضحة على هذه المناطق بسبب عدم قابليتها على تخزين إنزيمات تحلل البصيلة مع مرور الوقت.

عملية نقل البصيلات تتم بشكل ديناميكي يسمح للبصيلات غير الخاضعة لتأثير هرمونات الذكورة بتحليل البصيلة وضمورها. يستند هذا الإجراء على أن نقل هذه البصيلات من موضع غير خاضع لتأثيرات الهرمونات الجنسية لموضع أخر تحت هذا التأثير يقوم بنقل هذه البصيلات وما يصاحبها من خواص حيوية. لذلك تكون هذه البصيلات فعالة تجاه إنبات الشعر الكثيف والطويل، نظرا لأنها لم تتأثر مع مرور الوقت بتغيرات الهرمونات وعملية اضمحلال البصيلة خلال دورات الشعر المختلفة.

 

طرق العلاج الهرمونية للثعلبة الذكرية

غلق مستقبلات الهرمونات الجنسية النشطة هي الوسيلة النظرية المستخدمة في هذا النوع من العلاجات. ولكن هذه الطريقة لا تعتبر مثالية بشكل عملي لأن هذه الأدوية تقوم بكبح تأثيرات الهرمونات الجنسية على كافة النواحي وليس فقط على بصيلات الشعر.

لا يفضل الأطباء هذا النوع من العلاج لأن تأثير الهرمونات الجنسية يزول مع الوقت على كافة أجزاء الجسم، وبالتالي تقل القدرة الجنسية والمظاهر الأخرى المرتبطة بعمل هذه الهرمونات مما يؤثر على الصحة العامة للمريض من نواحي مختلفة. لعل أهم الظواهر المرتبطة بطرق العلاج الهرمونية هي تعرض المريض لما يسمى بالتأنث أو ظهور علامات الهرمونات الأنثوية على المريض بفعل نقص الهرمونات الذكرية في الجسم. يصاحب هذا العلاج نمو الشعر في مناطق أخرى غير التي تخص فروة الرأس ونمو الثدي وهي حالة تسمى التثدي، وايضا ظهور علامات أخرى تظهر على الإناث أثناء فترة البلوغ مثل البثور وحب الشباب. لعل أحد أنجح العقاقير الطبية من بين هذه الطرق الهرمونية العلاج بعقار الفينستريد وهو عقار من النوع 2 من أنواع كوابح استقبال مؤثرات الهرمونات الذكرية. كان هذا العقار مستخدما في الماضي للسيطرة على التهاب البروستاتا عند الرجال، إلا أن العلماء اكتشفوا أثره الواضح على غلق المستقبلات الفعالة في فروة الرأس للهرمونات الذكرية، مما يجعله مناسبا في تقليل تأثير الثعلبة الذكرية على شعر فروة الرأس.

لا يقوم هذا العقار بإنبات شعر جديد في مناطق فروة الرأس التي تعاني من الصلع أو الشعر الخفيف، لكنه لديه القدرة على تقليل أثر التغيرات الهرمونية على هذه المناطق مما يقلل بالتبعية نسب تساقط الشعر. لكن هذا العقار لا يعتبر مفيد في حالات تساقط الشعر لدى النساء بعد سن اليأس. أيضا يعتبر الديوكاستيريد من العقاقير الناجحة في هذا المجال، وهو من كوابح الهرمونات الذكرية ذات التأثير الثنائي على بصيلات شعر فروة الرأس. لكن هذا العقار أيض يفتقد لبعض الخواص الأساسية فيما يخص الاستمرارية.

بمعنى أخر، هذا النوع من العقاقير يعمل على تقليل تساقط الشعر طالما يستمر المريض على استخدامه، أما في حالة التوقف عن تناوله، فيعاود تساقط الشعر لحالته الأولى وربما يكون بشكل أكبر. الخلاصة في القول أن العقاقير التي تقوم بكبح مستقبلات الهرمونات تقوم بعمل جيد فيما يخص تقليل نسب الشعر المتساقط وليس على إنبات شعر جديد. لهذه العقاقير تأثيرات أخرى على نمط عمل الهرمونات الجنسية بالجسم وتغير الحالة الهرمونية لكلا من الرجل والمرأة بعد فترات من الاستخدام الطويل. أيضا هذه العقاقير لا تعتبر خيارا جيدا لأي مريض يعاني من تقلبات هرمونية أو مشكلات ناتجة عن خلل هرموني في الجسم. علاوة على ذلك، لا ينصح الأطباء بالاعتماد على طرق العلاج الهرمونية طالما أن المريض يعاني من مشكلات تخص ضغط الدم، القلب، أمراض الجهاز التناسلي والكلى. نتيجة لذلك سنجد أن جميع العقاقير التي تعالج مشاكل تساقط الشعر بالطرق الهرمونية لها من الأثر البالغ على الحالة العامة للجسم.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *